الشيخ محمد الصادقي الطهراني
309
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللّهم إلّا للفقير الذي يفتقر حيث يفتقر حيث يصرف أوقات له في إصلاح أموال اليتيم ، فله أن يأكل قرضاً قدر القوت ثم يوفيه إن استطاع . والقدر المعلوم من حرمة مال اليتيم على وليّه الغني ، هو في المساعي التي تقتضيها الولاية مباشرة ، وأما التي لا تقتضي المباشرة كالزراعة والبناية وأضرابهما فله الأجرة العادلة فيهما ، سواءً باشرها بنفسه أم استأجر غيره لها ، كما إن استأجر غيره فيما هو قضية الولاية لا يحق له دفع الأجرة من مال اليتيم . إذاً فالأجرة على نفس الولاية محرمة على الغني والفقير ، وهي على ما تقتضيه الولاية من المساعي ، محرمة على الغني ، وحلٌ للفقير قدر قوته ، وأما الأجرة على ما هو خارج عن قضية الولاية مباشرة ، فحلٌ للغني عدلًا ، فضلًا عن الفقير ، ولكنها يجب أن تكون بالتي هي أحسن ، فليسعَ الولي سعيه أن يستأجر له الأقل أجراً ولأتقن عملًا قدر المستطاع من سعيه ما لم يكن حرجاً ومشقة زائدة على العادة الجارية . وليس ابتلاءُ اليتيم لرشده مما يجوز فيه الإستيجار ، وفيما يشك في عمل أنه قضية الولاية المباشرة أم سواها لا يجوز أخذ الأجرة اعتباراً بإطلاق واجب الإستعفاف ، خرج ما نعلم أنه خارج عن قضية الولاية وبقي الباقي ، أم لتساقط إطلاقي التحريم والجواز فالأصل عدم الجواز . وقد يقال إن محظور الأكل من مال اليتيم أجرةً يعم الأجراء غير الأولياء مهما كان واجب الابتلاء خاصاً بالأولياء ، ولكنه غريب في موارد لزوم الأجرة في الأعمال التي تستلزمها الولاية ، اللّهم إلا أن تعمم الولاية على كل هؤلاء الذين بإمكانهم تدبير أموال اليتامى ، وليّاً أصيلًا أم سواه ، وهو خلاف السيرة المتمرة وكما تقوله الصحيحة « 1 » وقضية الاحتياط الإستعفاف للكل بالنسبة لأموال اليتامى كأجرة عمل ، وأما أثمان السِلَع فلا ريب في جواز أخذها من ماله للبايعين ، مهما فرض عليهم معاملتهم بالأحسن ، فأقل ثمناً وأجود سلعةً ، وقدره العروف ألا يربح ولا ينضرَّ حيث الآية « ولا تقربوا » تعم كل من يأخذ من مال اليتيم سواء في حقل الولاية أو أية معاملة . وحصيلة البحث حول الولي الغني والفقير أنهما يفترقان - فقط - في الأعمال التي هي قضية الولاية ولها أجرة حسب العادة ، فليستعفف الغني وليأكل الفقير بالمعروف . وأما صِرف الولاية على الفقير فلا يقتضي أجراً ولا أكلًا من مال اليتيم وسواه ، بل ولا
--> ( 1 ) . روى الشيخ والكليني في الصحيح عن عبداللَّه بن سنان في الآية « فليأكل بالمعروف » قال : المعروف هوالقوت وإنما عنى الوصي والقيم في أموالهم ما يصلحهم